قطب الدين الراوندي
117
فقه القرآن
( فصل ) وقوله تعالى ( وأقم الصلاة لذكري ) ( 1 ) قال قوم معناه متى ذكرت أن عليك صلاة كنت في وقتها فأقمتها أو فات وقتها فاقضها ، سواء فاتت عمدا أو نسيانا . وقيل : معناه أقم أيها المكلف الصلاة لتذكرني فيها بالتسبيح والتعظيم واني أذكرك ( 2 ) بالمدح والثواب . وقال تعالى ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ) ( 3 ) أي تركوها ، وقيل أي أخروها عن مواقيتها ، وهو الذي رواه أصحابنا . وقال ( فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون ) ( 4 ) وهذا تهديد لمن يؤخرها عن وقتها ، لأنه تعالى قال ( عن صلاتهم ) ولم يقل ساهون فيها . وانما ذم من وقع منه السهو مع أنه ليس من فعل العبد بل هو من فعل الله ، لان الذم توجه في الحقيقة على التعرض للسهو بدخوله فيها على وجه الرياء وقلبه مشغول بغيرها لا يرى لها منزلة تقتضي صرف الهمة إليها . وعن يونس بن عمار : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) أهي وسوسة الشيطان ؟ قال : لا كل أحد يصيبه هذا ولكن ان يغفلها ويدع أن يصلي في أول وقتها ( 5 ) . وعن أبي أسامة زيد الشحام سألته أيضا عن قوله ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) . قال : هو الترك لها والتواني عنها ( 6 ) .
--> ( 1 ) سورة طه : 14 . ( 2 ) كذا في م وفى ج ( ولان أذكر بالمدح ) . ( 3 ) سورة مريم : 59 . ( 4 ) سورة الماعون : 4 - 5 . ( 5 ) تفسير البرهان 4 / 511 . ( 6 ) تفسير البرهان 4 / 511 .